
شهد نادي الزمالك خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل الواسع داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، على خلفية تورط عدد من لاعبيه في وقائع قانونية وقضائية أثارت الرأي العام، ووضعت إدارة القلعة البيضاء في موقف بالغ الحساسية، خاصة مع تكرار الأزمات خارج المستطيل الأخضر.
وخلال عامي 2023 و2024، برزت عدة قضايا تصدّر فيها اسما ناصر ماهر وأحمد فتوح المشهد، بعدما تم تداولهما في ملفات قانونية متباينة بين الاعتداء وحوادث السير، ما فتح باب التساؤلات حول الانضباط والسلوكيات خارج الملعب.
في هذا السياق، كشفت مستندات قضائية صادرة في عام 2023 عن صدور حكم غيابي ضد لاعب الزمالك ناصر عبدالحميد، الشهير بـ«ناصر ماهر»، على خلفية اتهامه بالتعدي على أحد أفراد الأمن داخل كمبوند سكني شهير بمنطقة التجمع الأول.
وبحسب منطوق الحكم الصادر من محكمة جنح التجمع الأول، قضت المحكمة بحبس اللاعب لمدة ستة أشهر، مع كفالة مالية قدرها 1000 جنيه لوقف تنفيذ العقوبة، إلى جانب إلزامه بسداد المصروفات القضائية، وذلك بعد إدانته في واقعة الاعتداء التي أسفرت عن إصابة فرد الأمن.
ووفقًا لما ورد في مذكرة النيابة العامة، فقد أُحيل المتهم للمحاكمة بتهمة إحداث ضرب مؤلم، استنادًا إلى المادة 242 من قانون العقوبات، التي تُجرم التعدي البدني حال ثبوت القصد الجنائي وتحقق الإصابة، حتى وإن لم تبلغ درجة الجسامة. وأكد التقرير الطبي أن المجني عليه تعرض لإصابة استلزمت علاجًا لم تتجاوز مدته عشرين يومًا.
وأوضحت حيثيات الحكم أن الواقعة تضمنت تعمد إيذاء المجني عليه، وهو ما استكمل أركان الجريمة المادية والمعنوية، وفق ما استقر عليه الفقه القانوني في جرائم الجرح والضرب.
ولم تكن هذه القضية الوحيدة التي وضعت لاعبي الزمالك تحت المجهر، إذ شهد شهر أغسطس 2024 واقعة أخرى أكثر خطورة، بطلها لاعب الفريق أحمد فتوح، بعد تورطه في حادث سير أثناء عودته من الساحل الشمالي، أسفر عن وفاة أحد أفراد الأمن في الحال.
وعقب الحادث، جرى التحفظ على اللاعب واقتياده إلى قسم الشرطة، حيث باشرت النيابة العامة التحقيق، وقررت إخضاعه لتحاليل معملية للكشف عن تعاطي المواد المخدرة. وكشفت نتائج التحاليل عن إيجابية العينة، كما ثبتت حيازة اللاعب لمادة مخدرة وقيادته للسيارة تحت تأثيرها، بحسب ما ورد في التحقيقات.
وفي تطور لاحق، جرت مفاوضات صلح بين اللاعب وأسرة الضحية، انتهت بتنازل الأسرة عن الدعويين الجنائية والمدنية، وهو ما أسدل الستار قانونيًا على القضية، مع استمرار تداعياتها الإعلامية والرياضية.
وتُسلط هذه الوقائع الضوء على سلسلة من الأزمات السلوكية والقانونية التي باتت تمثل تحديًا حقيقيًا لإدارة نادي الزمالك، في ظل مطالب جماهيرية بفرض مزيد من الانضباط، حفاظًا على صورة النادي وتاريخه العريق.






